اليمن بين خفايا التفاوض والتحالفات الدولية:  قراءة في السيناريوهات الممكنة

اليمن بين خفايا التفاوض والتحالفات الدولية: قراءة في السيناريوهات الممكنة

شذرات استراتيجية 

بسم الله الرحمن الرحيم 

كتب / مصطفى بن خالد 

لندن . 8/1/2025

 

اليمن اليوم يواجه واحدة من أكثر لحظاته تعقيداً منذ اندلاع الصراع في 2014م، الجمود الحالي في مسار ألا حرب وألا سلم، رغم كونه استنزافاً لجميع الأطراف، يمهد لإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية والدولية، وبينما يلوح في الأفق حديث عن خارطة طريق أممية للتسوية السياسية، يُطرح السؤال : 

ما الذي يجري خلف الكواليس؟ وما هي خفايا هذه المفاوضات التي قد تعيد رسم المشهد اليمني؟

 

خفايا خارطة الطريق : 

بين الجهود الإقليمية والضغوط الدولية

 

أولاً :

خلفية خارطة الطريق: 

2. ⁠بصمة سعودية - عمانية

 

خارطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ ليست وليدة عمل أممي مستقل، بل تعكس تقاطع جهود خليجية ودولية.

 • السعودية وعمان تقودان هذه المبادرة في سياق استراتيجيتهما لـ”تصفير الأزمات”. الرياض، التي تحاول إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية عبر رؤية 2030م، ترى في إنهاء الحرب اليمنية مصلحة استراتيجية لتخفيف التوترات الإقليمية.

 • عمان، التي لعبت تاريخياً دور الوسيط، تعتبر نجاح التسوية اليمنية اختباراً لنموذجها في إدارة الأزمات عبر الحوار وليس التصعيد.

 

ثانياً :

مرحلة ما قبل الإعلان: 

المفاوضات السرية

 

خلال الأشهر الماضية، جرت مفاوضات سرية في مسقط والرياض بين السعوديين والحوثيين بوساطة عمانية ووقع عليها الطرفين وبدعم أممي، ركزت هذه المفاوضات على:

 • الملف الإنساني: 

بما يشمل فتح الطرقات، وتبادل الأسرى ( الكل مقابل الكل ) وصرف رواتب الموظفين، وتوسيع الرحلات من مطار صنعاء.

 • وقف إطلاق النار طويل الأمد: كخطوة أولى قبل الدخول في مفاوضات شاملة حول الحل السياسي.

 • التوافق على آلية لمراقبة وقف إطلاق النار, تشرف عليها أطراف دولية وإقليمية.

 

ثالثاً :

العثرات في التفاوض

 • الخلاف حول آلية تقاسم السلطة: الحوثيون يطالبون بحصة كبيرة في الحكومة المقبلة باعتبارهم سلطة أمر واقع، بينما ترفض الحكومة الشرعية في الرياض تجاوز المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، قرارات مجلس الأمن).

 

• المسألة العسكرية والأمنية: الحوثيون يرفضون إدماج قواتهم المسلحة في إطار جيش وطني موحد إلا بشروطهم، بينما تصر الشرعية على إعادة هيكلة الجيش بما يضمن عدم سيطرة أي طرف على المؤسسة العسكرية.

 • التوتر الإقليمي: الأطراف الإقليمية، خاصة إيران، تلعب دوراً مزدوجاً؛ حيث تدعم المبادرة ظاهرياً لكنها تدفع الحوثيين إلى الحفاظ على مكاسبهم العسكرية والسياسية.

 

خارطة الطريق في ظل التصعيد الحوثي مع إسرائيل

 

البُعد الإقليمي لدخول الحوثيين المواجهة مع إسرائيل

 

قرار الحوثيين بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل يُعد خطوة استراتيجية لها انعكاسات مباشرة على المفاوضات اليمنية.

 • الحوثيون كجزء من المحور الإيراني: 

. هذه الخطوة توسع شعبيتهم في الداخل اليمني والعربي والاسلامي 

 

. تعزز مكانتهم داخل “محور المقاومة” الذي تقوده طهران.

 

• محاولة فرض أجندتهم على طاولة المفاوضات: 

• ⁠الحوثيون يسعون لاستخدام هذه الورقة للضغط على المجتمع الدولي للاعتراف بهم كقوة إقليمية.

 

تأثير التصعيد على التسوية

 • تعطيل خارطة الطريق: 

الأطراف الغربية وخاصة الولايات المتحدة الاميركية تعتبر التصعيد الحوثي، يجعله طرفاً غير موثوق.

 

• تعزيز وجود إسرائيلي في المنطقة: التصعيد يبرر لإسرائيل تعزيز وجودها العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر، إلى جانب دول التحالف العربي والتحالف الغربي مما يُضعف السيادة اليمنية.

 

- إعادة تعريف الأولويات الدولية: 

بدلاً من التركيز على الحل السياسي في اليمن، قد يتحول الاهتمام إلى احتواء التهديدات الأمنية عبر عملية عسكرية واسعة النطاق على الأرض اليمنية وطحن أبنائها بعضهم ببعض .

 

تحالف “حارس الازدهار”: أبعاد استراتيجية وعواقب على اليمن

 

ما وراء التحالف

 

التحالف الأمريكي الجديد في البحر الأحمر يحمل أهدافاً تتجاوز حماية الملاحة البحرية :

 • أمن إسرائيل: 

التحالف يعكس رؤية إسرائيلية ترى في اليمن مصدر تهديد محتمل عبر الحوثيين، مما يدفعها لدعم استراتيجيات تفتيت اليمن إلى كيانات متصارعة.

 • ممرات الطاقة : 

التحالف يهدف إلى ضمان تدفق النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية دون تهديدات، خاصة في ظل توترات مضيق هرمز.

 

• احتواء النفوذ الإيراني: 

واشنطن تسعى لقطع خطوط الإمداد بين إيران وحلفائها في المنطقة، بما يشمل الحوثيين.

 

تأثير التحالف على اليمن

 • إضعاف الوحدة الوطنية: 

دعم بعض الأطراف الداخلية لتحالف “حارس الازدهار” قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات بين الشمال والجنوب.

 

• تعزيز الأطماع الدولية: 

التحالف قد يُستخدم كذريعة لفرض سيطرة خارجية على الموانئ والجزر اليمنية الاستراتيجية.

 

• تقويض المفاوضات: 

التركيز على التهديدات الأمنية يُبعد الأنظار عن الحلول السياسية.

 

هل السيادة اليمنية في خطر؟

رهانات خاسرة

 

• المحور الإيراني: 

الرهان على إيران لاستعادة السيادة اليمنية هو رهان خاسر، طهران تستخدم الحوثيين كأداة لتحقيق مصالحها الإقليمية، ولا ترى في اليمن سوى ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الغرب.

 • التحالف الأمريكي-الإسرائيلي: التحالف يُعيد إنتاج سياسات الهيمنة التي تضعف الدول الصغيرة، وتحولها إلى ساحات صراع بالوكالة.

 

الفرصة الأخيرة

خارطة الطريق المدعومة أممياً، رغم عيوبها، تمثل فرصة نادرة لتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار .

 

نجاحها يتطلب:

1- قيام التحالف العربي بصدق نية بتوحيد قوى الشرعية وإبعاد الفاسدين واستبدالهم برجال دولة حقيقيين، و ردم الفجوة بينهم وبين الحوثي وتحقيق نوع من التوازن المعقول .

 2- إرادة وطنية حقيقية: 

تتجاوز المصالح الفئوية والحزبية.

 3- دعم إقليمي قوي : 

خاصة من السعوديين وعمان، لضمان التزام الأطراف بتنفيذ بنود التسوية.

 4- ضغط دولي على إيران: 

لدفع الحوثيين نحو القبول بحل سياسي عادل ومشاركة سياسية شاملة تحقق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة .

 

اليمن في مواجهة اللحظة الحاسمة

 

اليمن اليوم أمام مفترق طرق خطير. 

 

أستمرار الجمود الحالي يعني مزيداً من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، وفتح الباب أمام أطماع إقليمية ودولية لا تنظر لليمن سوى من منظور المصالح الاستراتيجية.

 

السلام المستدام لن يتحقق إلا عبر إرادة يمنية مستقلة تعلي مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات، اليمنيون وحدهم، إذا توافرت لديهم الشجاعة والحكمة، قادرون على تحويل خارطة الطريق إلى نقطة انطلاق نحو بناء دولة عادلة وشاملة، والوثبة الشعبية السلمية أداه مهمة للغاية لتحريك المياة الراكدة . 

 

لكن السؤال الأهم : 

هل ستنتصر المصلحة الوطنية على الأجندات الخارجية؟

كلمات المفتاحية:

0 تعليق

أضف تعليقك

إلى الأعلى