رمضان.. شهر الرحمة أم موسم القهر؟! إلى سلطات الأمر الواقع في صنعاء ومأرب وعدن: أطلقوا سجناء الرأي فوراً !

رمضان.. شهر الرحمة أم موسم القهر؟! إلى سلطات الأمر الواقع في صنعاء ومأرب وعدن: أطلقوا سجناء الرأي فوراً !

شذرات إستراتيجية 

بسم الله الرحمن الرحيم 

مصطفى بن خالد 

 

 

رمضان، شهر الرحمة والمغفرة، شهر التوبة والإنابة، لكنه في اليمن بات يمر على كثيرين خلف القضبان، في زنازين موحشة، حيث الألم والقهر والتنكيل. 

 

هذا الشهر الذي يفترض أن يكون موسماً للصفح والتسامح، أصبح في سجون صنعاء ومأرب وعدن كابوساً لا ينتهي، وحلقة جديدة من مسلسل الظلم الذي لا يفرق بين منطقة وأخرى، فالجلادون وإن أختلفت أسماؤهم، يتشابهون في أدوات القمع والبطش وتكميم الأفواه.

 

أيها الحكام المتصارعون.. هل سمعتم بأنين المظلومين؟

 

في كل دول العالم، لا شيء أسهل على السلطات من إيداع الناس في السجون، لكن أصعب ما يمكنها مواجهته هو معالجة آثار ذلك الظلم، فالإنسان عندما يُسلب حريته ظلماً، لا يخرج من السجن كما دخل، بل يخرج بركاناً قابلاً للانفجار في أي لحظة. 

 

ليس هناك جريمة أشد من كسر إنسان وإهانة كرامته، لأن الظلم لا يقتصر عليه وحده، بل يمتد ليحطم أسرته، ويمزق قلوب أطفاله، ويبقي والدته وأباه معلّقين بين الأمل واليأس، يتساءلون: 

بأي ذنب غُيِّب أبنهم في غياهب السجون؟

 

القمع ليس حلاً.. بل شرارة للانفجار!

لطالما أثبت التاريخ أن السلطة التي تعتمد على القمع لحماية نفسها، لا تفعل سوى تأجيل لحظة السقوط. فكم من ديكتاتور ظن أن السجون ستبقيه في الحكم للأبد، ثم جاء اليوم الذي إنهار فيه نظامه على أيدي من ظن أنهم ضعفاء.

 

السجون لم تُسكت الأحرار يوماً، بل كانت دائماً مصنعاً للثورات، ومدرسة للقادة، ومحرقة للظالمين. 

من نيلسون مانديلا إلى غاندي، ومن الثورات العربية إلى حركات التحرر، كان القمع هو الشرارة التي أشعلت الغضب، وكانت السجون هي المكان الذي خرج منه الثوار أكثر صلابةً وتصميماً على انتزاع حقوقهم.

 

صنعاء، مأرب، عدن.. إختلاف الرايات ووحدة الظلم!

في صنعاء، حيث يحكم أنصار الله (الحوثيون)، بات السجن مصير كل من يعارض الجماعة أو ينتقد سياساتها. 

إعتقالات تعسفية، محاكمات صورية، زنازين مكتظة، وممارسات قمعية لا تمت للعدالة بصلة.

 

أما في مأرب، وتعز، حيث يسيطر حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون)، فالحرية باتت محكومة بولاءات سياسية ضيقة، ومن يجرؤ على قول كلمة مخالفة يجد نفسه في سجن مجهول، وكأن الحرية التي نادوا بها ليست سوى شعار للاستهلاك الإعلامي.

 

وفي عدن، حيث يمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بزمام الأمور، تتكرر المأساة، حيث تحولت المدينة إلى شبكة من السجون والمعتقلات السرية، يُغيَّب فيها كل من لا يتوافق مع أجندة السلطة، وكأن الجنوب الذي ناضل عقوداً لنيل الحرية بات اليوم قبضة حديدية تكتم أنفاس الأحرار.

 

رمضان.. فرصة أخيرة قبل فوات الأوان!

نقول لكل هؤلاء الذين يتلذذون بإلقاء الخطب الدينية، ويرفعون شعارات الإسلام، ويبالغون في إظهار التدين: 

 

أيُّ إيمان هذا الذي يسمح لكم بالصيام والقيام، بينما تتلذذون بتعذيب سجناء الرأي "نساءً ورجال"؟! أيُّ دين هذا الذي يُبرر لكم انتهاك حرمات الناس وسلبهم حريتهم لأنهم خالفوكم الرأي؟!

 

إن كنتم تؤمنون حقاً بأن شهر رمضان شهر المغفرة والرحمة، فأثبتوا ذلك بالأفعال لا بالأقوال، وبادروا فوراً إلى إطلاق سراح كل سجين رأي، واغتنموا هذا الشهر للتكفير عن ذنوبكم، فالسجون التي تكتظ بالمظلومين لن ترفع عنكم العقاب، ولن تشفع لكم عند الله أو عند الناس.

 

نداء لكل مسؤول لا يزال لديه ذرة من ضمير

إلى كل مسؤول، إلى كل قائد، إلى كل صاحب قرار في صنعاء ومأرب وعدن:

 

أفتحوا السجون، أوقفوا الظلم، وكفّوا عن القهر.

 

اليمن لم يعد بحاجة إلى مزيد من القهر، بل بحاجة إلى الحرية والعدالة والكرامة. 

 

ما زال أمامكم فرصة أخيرة قبل أن تكتب أسماؤكم في سجل الطغاة الذين لم يعتبروا حتى فاتهم الأوان.

 

رمضان ليس موسماً للنفاق.. بل فرصة للعدل

أفرجوا عن المظلومين، فقد طال ليلهم، وزاد عذابهم، واُستنزفت دموع أمهاتهم.

 

رمضان مبارك لكل الأحرار.. داخل السجون وخارجها!

 

لك الله يا وطني الجريح

كلمات المفتاحية:

0 تعليق

أضف تعليقك

إلى الأعلى