شذرات إستراتيجية
بسم الله الرحمن الرحيم
مصطفى بن خالد
يحلّ شهر رمضان المبارك كل عام محمّلاً بنفحات الروحانية والسكينة، وهو ليس مجرد موسم للعبادة والصيام، بل محطة فارقة تُعيد ضبط بوصلة القيم، وتفتح نوافذ للأمل والتسامح.
إنه دعوة لتجديد العهد مع مبادئ الرحمة والمصالحة، وفرصة ذهبية لإنهاء الصراعات وإعلاء صوت الحكمة على قرقعة السلاح.
في اليمن، حيث أنهكت الحرب الشعب وأثقلته الأزمات، يبدوا رمضان كوميض أمل وسط العتمة، يُنادي الفرقاء إلى وقف دوامة العنف والدمار، والجلوس على طاولة الحوار بروح المسؤولية والإنصاف.
لكن السؤال الملح:
هل سيستجيب المتصارعون لهذه الدعوة السماوية؟ أم أن الشهر الفضيل سيمر كسابقه، مجرد محطة أخرى في صراع لا ينتهي؟
رمضان.. فرصة يجتمع فيها اليمنيون من أجل السلام وحفظ سيادة الوطن
رمضان ليس مجرد شهر للعبادة والصيام، بل فرصة ذهبية لليمنيين كي يجلسوا معاً، يتحاورون بصدق، ويضعون مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.
إنه محطة يمكن أن تُرسي دعائم التهدئة، وتُمهّد لحل الخلافات بعيداً عن أزيز الرصاص ولغة القوة.
لقد أثبتت تجارب الماضي أن التهدئة خلال رمضان ليست مستحيلة، بل شهد هذا الشهر محطات بارزة من محاولات وقف العنف وإفساح المجال أمام الحلول السياسية. ففي عام 2011، دعا الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح معارضيه إلى حوار سياسي خلال الشهر الفضيل، أملاً في تهدئة الاحتجاجات المتصاعدة آنذاك.
وفي 2022، إستجاب التحالف بقيادة السعوديين لمبادرة خليجية وأعلن وقف العمليات العسكرية خلال رمضان، في خطوة عززت فرص الحوار.
اليوم، ومع استمرار المعاناة، هل يلتقط الفرقاء هذه الفرصة ليعيدوا للوطن استقراره، أم سيظل رمضان شاهداً على فجور الأطراف المتنازعة ونزيف لا يتوقف؟
رمضان.. فرصة لإعادة صياغة المستقبل أم محطة أخرى للجمود؟
تؤكد هذه المبادرات، رغم محدودية تأثيرها، أن السلام ليس ضرباً من الخيال، بل خيار ممكن إذا وُجدت الإرادة الحقيقية.
فالحرب لن تخلق حلاً مستداماً، بل ستُعمّق الجراح وتُطيل معاناة الملايين، بينما يمنح رمضان فرصة نادرة لإعادة رسم مسارات الصراع، واستبدال لغة السلاح بمنطق الحوار والتفاهم.
إنه شهر الصفاء الروحي والتسامح، حيث يمكن للقلوب أن تسبق العقول في إتخاذ قرارات أكثر مسؤولية، تُعلي مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة.
فهل يكون هذا الرمضان محطة لانعطافة تاريخية نحو السلام؟ أم سيمر كسابقه، مجرد استراحة قصيرة قبل أن تستعر نيران النزاع من جديد؟
آن الأوان لصناعة السلام.. لا انتظاره
لم يعد كافياً مجرد إيقاف القتال خلال شهر رمضان، فالسلام ليس محطة انتظار، بل صناعة تتطلب إرادة حقيقية وخطوات فعلية على الأرض.
ما يحتاجه اليمن اليوم ليس هدنة مؤقتة سرعان ما تنهار، بل التزاماً صادقاً بمسار ينهي هذه المأساة الإنسانية الممتدة منذ سنوات.
لقد حان الوقت ليتنصل القادة السياسيون من التبعية للاجنبي، ويقفوا أمام مسؤولياتهم التاريخية، وليقولوا بصوت واحد:
“كفى”.. كفى للدمار، كفى للمعاناة، كفى لحياة تتآكلها الحرب والصراعات.
فهل سيغتنمون هذه الفرصة ليكتبوا فصلاً جديداً من الأمل، أم سيظل السلام مؤجلاً إلى إشعار آخر؟
رمضان.. فرصة لإسكات المدافع وتصحيح المسار
رمضان ليس مجرد هدنة عابرة أو استراحة من أزيز المدافع، بل هو فرصة ذهبية لإعادة تصحيح المسار، والانتصار لصوت الحكمة والعقل على منطق القوة والصراع.
إنه الوقت الأمثل لبناء دولة يسودها العدل والمساواة، حيث يعيش الجميع تحت سقف واحد دون خوف أو تمييز.
فهل سيستغل الفرقاء هذه اللحظة النادرة لتغيير الواقع المؤلم، أم سيتركونها تمر كسابقاتها، مجرد محطة أخرى في طريق النزاع وعذبات اليمانيون الطويلة؟
إلى كل الفرقاء:
اليمن أكبر من خلافاتكم.. فهل تسمعون؟
نحن اليوم أمام لحظة فارقة، لحظة يكتب فيها التاريخ من جديد، فإما أن نختار طريق السلام والاستقرار، أو نواصل الدوران في دوامة الصراع التي لا رابح فيها سوى الخراب.
اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وليس إرثاً تتقاسمونه، بل وطن يستحق منكم الوفاء قبل العناد، والبناء قبل الهدم.
آن الأوان لوقف نزيف الدم، لمدّ الأيدي لا لتبادل الاتهامات، ولإعلاء صوت الحكمة فوق ضجيج المعارك.
ليكن رمضان هذا العام بدايةً جديدة، تُفتح فيها أبواب المصالحة، ويُغلق فيها دفتر الأحقاد إلى الأبد.
فهل أنتم مستعدون لصناعة السلام، أم ستتركون هذه الفرصة تضيع كما ضاعت من قبلها؟
اليمن يستحق السلام.. فهل يكون رمضان نقطة التحول؟
لم يعد الشعب اليمني بحاجة إلى هدنة موسمية تنتهي بانتهاء رمضان، بل إلى سلام دائم يعيد للوطن روحه، وللإنسان كرامته، ويضع حداً لسنوات النزيف والمعاناة. فقد أنهكته الحروب، وأثقلته الأزمات، ولم يعد يحتمل مزيداً من الوعود المؤقتة والمساومات العابرة.
فهل يكون هذا الشهر الفضيل نقطة تحول حقيقية نحو مصالحة وطنية تضع حداً للصراع؟ أم سيبقى رمضان محطة أخرى تُستغل لالتقاط الأنفاس، قبل أن يعود الاقتتال من جديد؟
التاريخ يكتبه الشجعان، والأوطان لا تُبنى بالحروب، بل بالإرادة الصادقة لصناعة السلام.
فهل يمتلك قادة اليمن الشجاعة الكافية ليجعلوا من هذا الشهر بداية عهد جديد، أم ستُسجَّل عليهم فرصة أخرى ضاعت في مهب الريح؟
اليمن يستحق السلام.. فهل من مجيب؟
الشعب اليمني لا يحتاج إلى هدنة مؤقتة تنتهي بانتهاء رمضان، بل إلى سلام حقيقي يُعيد للوطن روحه وللإنسان كرامته. يستحق وطناً لا يكون ساحة حرب تُنهك أرواحه، بل أرضاً تحتضن أبناءها بالعدل والمساواة.
فهل سيكون هذا الشهر المبارك نقطة تحول حقيقية نحو مستقبل أكثر إشراقاً؟ أم سيظل رمضان محطة أخرى تُستغل لالتقاط الأنفاس، قبل أن يعود الصراع إلى دوامة لا تنتهي؟
التاريخ لن يرحم من فوّت الفرصة، والأجيال القادمة لن تغفر لمن أصرّ على إدامة المعاناة. آن الأوان لقرار شجاع يُنهي هذا العبث، فهل من مجيب؟
0 تعليق