مجزرة أمريكية في اليمن.. صواريخ الموت تحصد الأبرياء!

مجزرة أمريكية في اليمن.. صواريخ الموت تحصد الأبرياء!

شذرات إستراتيجية

بسم الله الرحمن الرحيم 

مـــصـــطــفـــى بن خالد

 

 

 

في مشهد دموي متكرر، أطلقت الولايات المتحدة صواريخها على اليمن، مُرسلةً معه رسالةً جديدة بأن شريعة الغاب لا تزال تحكم سياساتها في المنطقة. تحت ستار “حماية الملاحة الدولية” و”الرد على التهديدات”

واشنطن تمطر سماء اليمن بالقنابل، مُضيّفة فصلاً جديداً إلى سجلها الحافل بالتدخلات العسكرية التي لم تجلب سوى الدمار والفوضى لشعوب الشرق الأوسط . 

 

هذه الضربات، التي تُنفّذ بذرائع واهية، ليست سوى إمتدادٍ لعقيدة القوة العمياء التي تعتمدها أمريكا لتحقيق مصالحها الإستراتيجية، مهما كان الثمن، حتى لو كان أرواح الأبرياء ومصائر الأوطان .

 

اليمن… الجرح النازف في لعبة المصالح الدولية

 

منذ سنوات، واليمن يعاني من حربٍ طاحنةٍ جعلت منه ساحة صراعٍ دولي وإقليمي، حيث اختلطت فيه الأجندات والمصالح، وسُفكت دماء المدنيين تحت ذرائع متعددة . 

 

وبينما كان اليمنيون يُمنّون النفس بانفراجة تُنهي سنواتٍ من الألم، جاءت الصواريخ الأمريكية لتؤكد أن لا شيء سيتغير، وأن المأساة مرشحة للاستمرار .

 

لقد تحول اليمن إلى ساحة حربٍ مفتوحة، تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية، ويُدفع ثمنها من دماء الأبرياء وأحلامهم . 

 

في هذا البلد المنهك، لم يعد للسلام متسعٌ وسط نيران الأطماع والتدخلات، وبينما كان اليمنيون يتطلعون إلى بصيص أملٍ يُنهي فصول المأساة، جاءت الصواريخ الأمريكية كرسالةٍ دامغة: 

لا نهاية قريبة لهذا النزيف، ولا خطوط حمراء حين يتعلق الأمر بفرض الهيمنة، ولو كان الثمن أرواح الأبرياء ومستقبل وطنٍ بأكمله .

 

الذريعة الأمريكية… قناعٌ يخفي لعبة المصالح الكبرى

 

كما هي العادة، ترفع واشنطن راية “حماية الملاحة الدولية” لتبرير قصفها لمواقع في اليمن، مدعيةً أن ضرباتها تأتي كردٍّ “دفاعي” على الهجمات التي استهدفت السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر . 

 

لكن من يتأمل المشهد بعمق، يدرك أن هذه الذريعة ليست سوى ستارٍ يخفي خلفه مصالح إستراتيجية أوسع . 

 

فالتاريخ يُثبت أن الولايات المتحدة لا تتحرك مدفوعةً بمبادئ أخلاقية أو قوانين دولية، بل وفق أجندةٍ تخدم نفوذها العسكري والاقتصادي، ولو كان الثمن تصعيداً يُفاقم معاناة الملايين في اليمن، ويُشعل مزيداً من الحرائق في المنطقة .

 

أمن الملاحة… ذريعةٌ لتكريس الهيمنة وإعادة رسم موازين القوى

 

لم يكن أمن الملاحة في البحر الأحمر يوماً أولويةً أمريكية خالصة، بقدر ما كان ورقةً سياسية تُرفع حين تشاء واشنطن، وتُطوى حين تنتفي الحاجة إليها . 

 

فالمسألة ليست مجرد حماية ممرات بحرية، بل استخدام هذا الملف كورقة ضغط تُوظَّف لفرض الإملاءات، وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة وفق المصالح الغربية . 

 

الهدف الحقيقي هو منع أي قوة محلية من امتلاك زمام المبادرة، والإبقاء على الخارطة السياسية والاقتصادية مرهونةً بقرارات القوى الكبرى، في مشهدٍ يعكس حقيقة النظام العالمي الذي يُجيز لنفسه التدخل متى شاء، ويصمت عمّا لا يخدم أجنداته .

 

اليمن… ساحة لحرب الآخرين

 

لعل أكثر ما يُؤلم في هذا المشهد، أن اليمن لم يعد يتحكم بمصيره، بل صار مسرحاً تتحرك فيه الجيوش، وتُطلق فيه الصواريخ، دون أن يكون لليمنيين صوتٌ في تقرير مستقبلهم . 

 

من التحالف العربي الذي شنّ حرباً طويلة تحت لافتة “استعادة الشرعية”، إلى التدخلات الإيرانية التي تدعم أحد أطراف الصراع، وصولاً إلى الضربات الأمريكية الأخيرة… كلها عوامل جعلت اليمنيين بين مطرقة الحرب وسندان التدخلات الخارجية .

 

عقدٌ من حروب الوكالة… واليمنيون وقودٌ لصراعات الآخرين

 

عشر سنواتٍ من الحرب الطاحنة لم تكن كفيلةً بإيقاظ ضمير الدول العظمى، التي تنادي بالسلام وحقوق الانسان، بل على العكس، وجدت فيها هذه القوى فرصةً ذهبيةً للابتزاز، من خلال إدارة الصراع والتحكم في مساره، دون أن تكلّف نفسها عناء البحث عن حلٍّ عادلٍ ينهي معاناة اليمنيين . 

 

لقد حرصت القوى الكبرى على إبقاء اليمن ساحةً مستعرةً لحروب الوكالة، حيث يُسفك الدم اليمني بأيدٍ يمنية، خدمةً لأجنداتٍ أجنبية لا ترى في هذا البلد سوى ساحة نفوذٍ يُعاد رسمها وفق المصالح الدولية، فيما يدفع اليمنيون الثمن وحدهم، أرواحاً مهدورة، وبلداً منهكاً، ومستقبلاً مجهولاً .

 

كل شبرٍ في اليمن هو وطني… والقصف عدوانٌ على الجميع

 

ليس في اليمن مناطق مستهدفة وأخرى آمنة، فكل صاروخٍ يسقط على صنعاء أو الحديدة أو صعدة أو أي مدينةٍ يمنيةٍ أخرى، هو طعنةٌ في قلب الوطن بأكمله . 

 

هذا العدوان ليس موجهاً ضد فصيلٍ سياسيٍّ بعينه، بل هو استهدافٌ لوحدة اليمن وسيادته وشعبه، بكل أطيافه . 

 

فالصواريخ لا تميّز بين موالٍ ومعارض، بل تؤكد أن اليمن، بموقعه الجيوسياسي الاستثنائي، لم يكن يوماً طرفاً في المعادلة الدولية، بل كان دائماً ساحةً مفتوحةً لصراع القوى الكبرى، التي لا ترى فيه إلا ورقة ضغطٍ تُستخدم لتحقيق مصالحها، حتى لو كان الثمن أرواح الأبرياء ودمار المدن وتشريد الملايين .

 

كل هذا يرسّخ حقيقة أن اليمن اليوم يدفع ثمن موقعه الجيوسياسي، ويدخل مرحلة جديدة من الاستهداف الدولي .

 

إننا نُدين هذا القصف الأمريكي وكل أشكال التدخل الخارجي في اليمن، ونؤكد أن مستقبل هذا الوطن يجب أن يُصنع على أرضه، بيد أبنائه الذين عاشوا تاريخ هذه الأرض وتفاصيل معاناتها .

 

اليمن ليس ساحة تجارب أو ورقة مساومة للمصالح السياسية والاقتصادية، بل هو وطنٌ حُرٌّ يطمح أبناؤه إلى بناء مستقبلٍ قائم على السلام والعدالة . 

 

إن استهداف هذا البلد بهذه الضربات ما هو إلا امتداد للعبة المصالح العابرة للحدود، حيث تُفضل قرارات العواصم البعيدة مصالح النفط وصفقات السلاح على حساب حياة ملايين اليمنيين، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في قلب هذا الصراع العالمي .

 

اليمنيون لا يريدون أن يكونوا رهائن لأطماع القوى الكبرى، بل يريدون أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، بعيداً عن التدخلات التي تقتل أحلامهم وتضيع آمالهم .

 

إلى متى سيظل اليمن ساحة مفتوحة للصواريخ؟

 

مع كل صاروخ يُطلق، ومع كل غارة تُنفذ، يتجدد الألم في قلوب اليمنيين، ويزداد يقينهم أن وطنهم أصبح مجرد ساحة لتصفية الحسابات الدولية، حيث تُدمّر الأرض وتُزهق الأرواح دون اكتراث بمصير شعبٍ لم يعد يشهد من أيامه سوى القتل والدمار .

 

اليمن، الذي كان في يومٍ من الأيام رمزاً لتاريخ وحضارة المنطقة بأسرها، أصبح الآن مسرحاً تُدار فيه الحروب البعيدة عن مصلحة شعبه، حيث تتحول الأراضي اليمنية إلى حقل تجارب للصفقات السياسية والجيوسياسية . 

 

ووسط ركام البيوت المدمرة، يستمر اليمنيون في الصمود، رغم أن كل غارة، وكل صاروخ، يزيد من معاناتهم ويضاعف من حجم الجرح النازف في قلب الوطن .

 

لكن السؤال الذي يبقى قائماً هو : 

إلى متى سيظل اليمن تُشهر السيوف فوق رأسه؟ وإلى متى سيتحمل اليمنيون عبئ هذه الحروب المدمرة؟

 

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم :

إلى متى سيظل اليمنيون وقوداً لحروب الآخرين، ضحايا لتصفية حسابات لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟ 

 

ومتى يتيقن العالم أن اليمن يستحق أكثر من أن يكون ساحة للمصالح والمناورات؟ إلى متى سيظل هذا الشعب البطل يُمتحن على مذبح السياسة العالمية، ويتجرع مرارة الفقر والدمار تحت راية التدخلات الإقليمية والدولية؟

 

اليمن، الذي يعاني من سنواتٍ الصرع الطويلة، لا يحتاج إلى المزيد من التدخلات التي تُغذي الحروب بدلاً من أن تُطفئ نارها .

 

 إن الوقت قد حان لأن يُعطى لليمن حقه في تقرير مصيره بنفسه، بعيداً عن كل قوى الاستغلال والنفوذ . 

 

إن استعادة سيادة اليمن وقراره هو حق مشروع، يجب أن يكون أولوية للمجتمع الدولي، وليس مجرد وعود فارغة تُستغل في صفقات تجارية أو سياسية على حساب معاناة شعب عريق علم الكون الكتابة والأدب والاخلاق النبيلة .

 

ربما لن يحمل الغد القريب إجابةً واضحةً على هذه الأسئلة، لكن ما هو مؤكد أن كل شبرٍ في اليمن هو بيتنا، وكل قصفٍ يستهدف أرضنا هو عدوانٌ على كرامتنا وهويتنا الوطنية . 

 

اليمن ليس مجرد رقعة على خارطة جغرافية، بل هو وطنٌ مجيد نابضٌ بالتاريخ والإنسانية، وأهله ليسوا أرقاماً في معادلات القوى الدولية . 

 

إنه شعبٌ أصيل له الحق في أن يعيش بحرية وكرامة، بعيداً عن التدخلات التي تغذي الدمار .

 

ومع ذلك، إذا استمر العالم في تجاهل هذه الحقيقة، فإن هذه الدائرة الجهنمية من العنف والدمار ستستمر بلا نهاية، متسعةً لتشمل كل زاوية في هذا الوطن الذي ما زال صامداً رغم كل الجراح . 

 

وسوف تتسع هذة الدائرة لتشمل المنطقة بلا استثناء، 

وكما يُقال “إذا كان الحريق في بيت جارك، غداً سيكون في دارك”

 

الخلاصة:

 

إن معركة السلام والحرية في اليمن تتجاوز الحدود السياسية والعسكرية، فهي معركة وجودية بامتياز . 

 

هي معركة لاستعادة الحق الأساسي لليمنيين في العيش بكرامة وطمأنينة، تحت سماء حرة، بعيداً عن الحروب والدمار .

 

 إنها معركة من أجل بناء وطن يستحقه أبناؤه، وطن تسوده العدالة والمساواة، حيث يكون لكل فرد حقه في السلام والأمن بعيداً عن التدخلات والمساومات الدولية .

كلمات المفتاحية:

0 تعليق

أضف تعليقك

إلى الأعلى