كتب| دكتور عاصم موسى
منذ زمان بعيد ذهب أحد الجنود للحرب، تارك أمه الست العجوز وزوجته وثلاث من أطفاله، وبعد فترة بدأت تتوافد الأخبار باستشهاد بعض من الجنود في الحرب، فباتت الأم والزوجة والأطفال في كرب وحزن، خوفاً على ربق أسرتهم الغائب.
وفي يوم وجد علي الابن الأكبر للجندي جدته تبكي، فقال لها لا تبكي يا جدتي فقد فقدتي نظرك من كثرة الحزن، فقالت له الجدة بنبره أنهكها البكاء ونال منها الألم ، يا بني إن الحياة كبد، أنا لا أبكي على ولدي البطل الذي ذهب للحرب فهو في كل الأحوال بطل، بينما أبكي عليك وعلى أخوتك وعلى الجيل الصغير لأنه سينشأ في الخراب، سيجد كل شيء وقد نال منه العدو.
استكملت الجدة العجوز كلامها، وهي تقول ما يبكيني يا ولدي إن طفولتكم قد سرقت، وخير أراضيكم قد حرق، أبكي يا ولدي على بلادي الزهرة التي قطف العدو أوراقها، وتركنا نبكيها، أبيك بطل يا ولدي فلا تبالي، وإن كان هناك ألم فكل الألم على بلادك فالأرض هي العرض.
طرق الباب، فذهب الابنة الصغرى أمل لتفتح الباب وتجد أبيها وقد أصيب في الحرب إصابة كبرى، فجرى عليه الأولاد والجدة والزوجة، وعندما لمست أمه جرحة قالت، أتعرف يا على جرح أبيك الحقيقي في قلبه فقد أصيب في وطنه يا ولدي، أما هذا الجرح الخارجي حتماً لا يؤلمه.
فقال الأب نعم يا أمي فالحرب خنجر مسموم طعن قلوبنا، فاللهم السلام لوطننا الغالي، كي يكف الجرح عن النزف، فما أعظم الحرية وما أجمل السلام.
0 تعليق